ابن قيم الجوزية
197
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
الْمُتَكَبِّرُ ، سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ وأضعاف أضعاف ذلك في القرآن . ويستدل سبحانه بأسمائه وصفاته على بطلان ما نسب إليه من الأحكام والشرائع الباطلة ، وأن كماله المقدس يمنع من شرعها ، كقوله 7 : 28 وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا : وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا ، وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها ، قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ ، أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ وقوله عقيب ما نهى عنه وحرمه من الشرك والظلم والفواحش ، والقول على اللّه بلا علم 17 : 38 كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً فأعلمك أن ما كان سيئة في نفسه فهو سبحانه يكرهه ، وكماله يأبى أن يجعله شرعا له ودينا ، فهو سبحانه يدل عباده بأسمائه وصفاته على ما يفعله ويأمر به ، ويحبه ويبغضه ، ويثيب عليه ويعاقب عليه ، ولكن هذه الطريقة لا يصل إليها إلا خاصة الخاصة . فلذا كانت طريقة الجمهور والدلالات بالآيات المشاهدة . فإنها أوسع وأسهل تناولا ، واللّه سبحانه يفضل بعض خلقه على بعض ، ويرفع درجات من يشاء وهو العليم الحكيم . فالقرآن العظيم قد اجتمع فيه ما لم يجتمع في غيره . فإنه الدعوة والحجة ، وهو الدليل والمدلول عليه ، وهو الشاهد والمشهود له ، وهو الحكم والدليل ، وهو الدعوى والبينة . قال اللّه تعالى : 11 : 13 أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ أي من ربه وهو القرآن . وقال تعالى لمن طلب آية تدل على صدق رسوله له : 29 : 50 ، 51 أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ ؟ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً ، يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ . فأخبر سبحانه أن الكتاب الذي أنزله على رسوله يكفي من كل آية ، ففيه الحجة ، والدلالة على أنه من اللّه ، وأن اللّه سبحانه أرسل به رسوله . وفيه بيان ما يوجب لمن اتبعه السعادة والنجاة من العذاب . ثم قال 29 :